عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

309

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقبيلا ، كله واحد ، فيكون معنى القولين واحد على ما فسّره « 1 » ، اختلف اللفظ واتفق المعنى . ويجوز أن يكون قبلا جمع قبيل ، كأنه : يأتيهم العذاب قبيلا قبيلا ، أي : صنفا صنفا ، فجمع قبيلا الذي هو فعيلا على فعل ، كرغيف ورغف ، وقضيب وقضب . ومن قرأ : « قبلا » فمعناه : مقابلة ، أي : يأتيهم العذاب مقابلة من حيث يرونه ، وقد تقدم ذكره في الأنعام « 2 » . قوله تعالى : وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ : سبق تفسيره « 3 » . وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا قال ابن عباس : يريد : المستهزئين والمقتسمين وأتباعهم « 4 » ، وجدالهم بِالْباطِلِ ألزموه أن يأتيهم بالآيات على ما يقترحونه ويهوونه . وقيل : جدالهم قولهم : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً [ الإسراء : 49 ] ، أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ [ السجدة : 10 ] ونحو ذلك . لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ أي : ليبطلوا ويزيلوا به الأمر الثابت الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من إدحاض القدم ، وهو إزالتها عن موضعها . وَاتَّخَذُوا آياتِي يعني : القرآن وَما أُنْذِرُوا هُزُواً قال الزمخشري « 5 » : ويجوز

--> ( 1 ) في ب : فيكون معنى القراءتين على ما فسره واحدا . ( 2 ) آية رقم : 111 . ( 3 ) في سورة الأنعام عند آية رقم : 48 . ( 4 ) الوسيط ( 3 / 154 ) ، وزاد المسير ( 5 / 159 ) . ( 5 ) الكشاف ( 2 / 681 ) .